الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
نفحات القرآن
الأمور من علامات قرب القيامة و ( أشراط الساعة ) مثل الحديث المنقول عن الرسول صلى الله عليه وآله : « من أشراط الساعة أن يرفع العِلْم ، ويظهر الجهل ، ويُشرب الخمر ، ويفشو الزنا » « 1 » . حتى أنّ بعض الروايات عدّت قيام المهدي ( عج ) لمقارعة الظلم والفساد جزءاً من أشراط الساعة . اقتربت الساعة : تتحدث الآية الثانية عن قرب القيامة وانشقاق القمر ، قال تعالى : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانشَقَّ القَمَرُ » . ( القمر / 1 ) وهذا جواب عن سؤال طالما تكرر طرحه على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وهو متى تقوم الساعة ؟ فيجيب صلى الله عليه وآله : إنّه قريب ومن علاماتها شق القمر ، وكما أنّها دليل على قدرة اللَّه عزّ وجلّ على كل شيء ( بضمنهما قدرته على إحياء الموتى ) كذلك فهي تتحدث عن صدق دعوى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الذي هو آخر السفراء الإلهيين ، وتُخبر كذلك عن قرب وقوع القيامة ، كما ذكرنا في شرح الآية السابقة أنّ الرسول صلى الله عليه وآله نفسه قال : « بعثت أنا والساعة كهاتين » . ولكن بعض المفسرين المتقدمين والمتأخرين يرون أنّ الآية تشير إلى حوادث ستقع في نهاية هذا العالم قبيل القيامة . ومن جملة هذه الحوادث تكوير الشمس ، أي ذهاب ضوئها ونورها وانشقاق القمر ، أمّا لماذا عبرت الآية عن هذه الحادثة ( انشق ) بصيغة الماضي ؟ فجوابه : إنّ اللغة العربية تعبر عن المسائل المستقبلية الحتمية الوقوع بصيغة الماضي . ولكن هذا الرأي ( أي إنّ الآية ناظرة إلى حوادث آخر الزمان لم يأخذ به أكثر المفسرين ، لأنّ ظاهر الآية بصيغة الماضي ومرتبط به ، وليس من الصحيح أن تفسر الآية بكونها تدلّ
--> ( 1 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 37 ، ح 41 .